*لا تمييز بين المدنيين والمقاتلين*
انفجرت أجهزة الـ«بايجرز» في شقق سكنية، وفي الطرقات العامة والمستشفيات والمدارس وحضانات الأطفال، وفي الأسواق والمحالّ التجارية، وتحوّل البلد إلى مكان مرعب يمكن أن ينفجر فيه أي جهاز اتصال، علماً أن اتفاقيات جنيف، وبالأخص المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول، تنص على وجوب التمييز بشكل مستمر بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وذلك بتوجيه العمليات العسكرية نحو الأهداف العسكرية فقط، لحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية. هذا المبدأ الأساسي تُحظر بموجبه الهجمات العشوائية، ويتطلّب من أطراف النزاع اتخاذ تدابير وقائية لتقليل الأضرار المحتملة على المدنيين.
وتحظر المادة 51 (5) (ب) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف «الهجمات العشوائية التي تُلحق أضراراً مفرطة بالمقاتلين وغير المقاتلين، أو المدنيين، أو الأعيان المدنية». فيما تُفهم هذه الهجمات على أنها قصف مناطق واسعة، أو «الهجمات التي لا تفرّق بين الأهداف العسكرية والمرافق المدنية، أو التي تستخدم وسائل هجومية لا تستطيع التحكّم في وجهتها».
لم يميّز العدو الإسرائيلي بين المدنيين والعسكريين في جريمة الـ«بايجرز»، رغم أن التكنولوجيا الاستخباراتية الإسرائيلية للتنصت والرصد متطوّرة إلى حدّ كبير يتيح لها مسبقاً تحديد الإصابات التي يمكن أن تنجم عن التفجير. وبالتالي، يُعدّ الهجوم الإسرائيلي انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي كما جاء في المادة 85 من «البروتوكول»، والتي تنص على أن «شنّ هجوم عشوائي، يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية عن معرفة بأن مثل هذا الهجوم يسبّب خسائر بالغة في الأرواح، أو إصابات بالأشخاص المدنيين أو أضراراً للأعيان المدنية»، يُعد «بمثابة انتهاكات جسيمة لهذا البروتوكول إذا اقتُرفت عن عمد مخالفة للنصوص الخاصة بها في هذا البروتوكول، وسبّبت وفاة أو أذى بالغاً بالجسد أو بالصحة».


